أخبار عاجلة

حوار| طارق الخولى: الأمريكان كانوا أكبر الداعمين للإخوان فى 30 يونيو

"30 يونيو" واحدة من أعظم الثورات فى التاريخ ليس على مستوى تاريخ مصر فقط بل فى التاريخ الدولى المعاصر، حيث استطاعت إرادة شعب أعزل التحدى لجماعة خلعت رداء الوطنية وأرادت أن تعصف بالأخضر واليابس وأن تهدر مقدرات البلاد.

فجماعة الإخوان الإرهابية كانت تسعى لتغيير الهوية الوطنية وتحويل البلاد لإمارة إخوانية صغيرة وتنفيذ مخططات دولية لتمزيق البلاد، لولا أن تصدت لها الإرادة الشعبية وحيث قال الشعب كلمته فى ذلك الوقت "فليذهب الإخوان إلى مزبلة التاريخ".

وانطلاقًا من كل ذلك وتزامنًا مع الذكرى الخامسة للثورة.. يستضيف مبتدا" واحدا من أهم قيادات وشباب ثورة يونيو ليتحدث عن كواليس قيامها وعلاقة الإخوان والأمريكان بـ6 إبريل.

النائب طارق الخولى، عضو مجلس النواب، وعضو حركة تمرد إبان الثورة، يكشف الكثير من الأمور والملفات المتعلقة بالثورة، وكيف استقطب الإخوان الحركات السياسية واخترق معظمها.

وإلى نص الحوار:

بداية.. كيف انطلقت شرارة ثورة يونيو؟

ما حدث فى 30 يونيو هو تصحيح للمسار ووضع للأمور فى نصابها الصحيح، حيث أن نزولنا فى يناير 2011 كمجموعة من الشباب والتكتلات السياسية كان بمثابة خطوة نهدف من ورائها لتحسين الظروف وكنا نرفع مطالب وشعارات حالمة متعلقة بالديمقراطية والحرية لم ترتق يومًا ما للمطالبة بإسقاط النظام واتهامه بالخيانة، كما حاول الإخوان تصديره للمشهد حينما ركبوا الموجة واختطفوا الحراك الشعبى وقتئذ ليستغلونه فى تحقيق أهدافهم الخبيثة بإسقاط النظام.

وعقب سقوط الحزب الوطنى 2011 فرغت الساحة تمامًا للإخوان الذين سيطروا بدورهم على جميع المفاصل السياسية والحزبية حيث أنه لا يوجد فى هذا التوقيت أى كيان منظم غيرهم، ما أشعرنا جميعًا بالقلق لأننا رأينا أن هناك مطامع لتركيع مصر وتحويلها لإمارة تحكم بأمر المرشد العام.

وفى عام 2012 وبالتحديد منذ اعتلاء الإخوان كرسى الحكم اتضحت كافة المشاهد التى يسعى الإخوان لتطبيقها فى نظام الحكم جعلتنا جميعًا نتأسف لما قمنا بها وقلنا حينها ياليتنا لم ننزل للميادين ولم نطالب ولم نرفع شعاراتنا للنظام السابق، وتخوفنا جميعا على مصير البلاد، ولكن صادفنى شخصيا بعض المشاهد جعلتنى أطمأن قليلا، منها؛ كنت أستقل تاكسى وكان صاحبه يستمع لأم كلثوم وحينها سألته: انت انتخبت مين؟ رد عليا وقالى انتخبت مرسى، فقولت له وماذا لو منع الاخوان سماع الأغانى فرد عليا قائلًا:" لن نسمح لهم وسننزل للميادين وسنجبرهم على ترك الحكم"حينها تأكدت أنه لن يستطيع أحد تغيير الهوية المصرية.

فكل ما حدث من الإخوان أثناء يناير وبعدها إلا أن تولوا الحكم أشبه بمشهد تمثيلى حاولوا من خلاله الضحك على الشعب، ليتضح عقب جلوسهم على الكرسى وجههم القبيح وتحولوا لأشباح يتهمون كل من يتعارض معهم بالكفر، وثبت أنهم تجار دين ويرتدوا لحى مزيفة وهم ليس لهم علاقة بالدين، وبالتالى لم يكن أمامنا سوى المقاومة.

وانطلاقًا من كل هذه العوامل الماضية جعلتنا جميعا نفكر فى كيفية إزاحة هذا الكابوس والوحش الكاسر، لتدشن حركة تمرد التى شارك فيها جموع الشعب المصرى والتى كانت سببا رئيسيًا فى إزاحة الإخوان.

وماذا عن كواليس تمرد؟

عقب فترة 2013 واعتلاء الإخوان حكم مصر حينها انشققت عن حركة 6 إبريل وكنت أسعى لإنشاء حزب سياسى أحاول من خلاله تجميع الشباب الوطنى الواعى والمدرك والذى لم يتورط فى تلقى تمويلات، ولكن لم تفلح هذه المحاولة لأن الإخوان وضعت خطة للتعامل مع الكيانات السياسية الموجودة، تنقسم لشقين؛ اختراق واستقطاب وعمل انقلاب داخى على قياداتها، و6 إبريل أحد الكيانات التى اخترقتها جماعة الإخوان، وثانيها إفشال هذه الكيانات وحلها.

ولكن كيف استطاعوا اختراق 6 إبريل؟

6 إبريل فى هذه الفترات كانت منقسمة لجبهات، وأنا كنت واحد من رؤساء أحد هذه الجبهات التى تم تفكيكها واختراقها من جانب الإخوان، حيث عقد الإخوان جلسة سرية مع مسؤول العضوية بالجبهة مع محمد البلتاجى وتم وعده بكرسى فى المحليات مقابل إدخال عضويات كثيرة من الإخوان وحينها لم أنتبه للأعداد المنضمة وحجم الخطة الموضوعة، ولكننى لم أكتشف ذلك إلا عندما أطاحوا بى خارج الجبهة وتمكنوا من السيطرة على جميع الجبهات وتم ترضيتهم بالمشاركة فى لجنة لـ100 لصناعة الدستور.

فخلال هذه الفترة أحكم الإخوان سيطرتهم الكاملة على جميع التنظيمات والكيانات السياسية بشكل كامل ولم يكن لدينا أحزاب سياسية وكانت فقط الحركات الثورية هى التى تحاول تغيير الصورة، وفى نفس الوقت الميزة الوحيدة التى حققها الإخوان هى المصالحة والوحدة الوطنية حيث أزالت الفوارق والاختلافات بين المعارضين ووحدت كلمتهم وهدفهم.

وماذا عن التدخل الأجنبى؟

الأنظمة "التركية والقطرية والأمريكية" تبنت الإخوان وجعلتهم مشروعهم الوطنى فى مصر وتم تمويلهم بأموال طائلة وحدث توافق ما بين الإخوان والأمريكان والنشطاء السياسى خلال ثورة يونيو وما قبلها بهدف يتمثل فى السيطرة على مفاصل الدولة، فقد حضرت أكثر من جلسة داخل السفارة الأمريكية كانوا أكثر دفاعا عن الإخوان وكانوا لآخر لحظة مؤمنين بأن الإخوان مستمرين ولن يرحلوا وأن 30 يونيو ستفشل.

وماذا لو لم تنجح ثورة 30 يونيو؟

30 يونيو كانت ثورة الحفاظ على الهوية الوطنية من عمليات الفكر الدنيئ والادعاءات الكاذبة بأنهم حملة كتاب الله، وحمت مصر من الخطة الموضوعة لإخضاع مصر للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط.

وإذا لم تنجح 30 يونيو لتحولت مصر لبحور من الدماء ودخلت مرحلة من تصفية المعارضين، وكانت ستتحول مصر للنموذج الإيرانى، لأن الأمور جميعها وقتئذ كانت تشير إلى أننا نسير نحو بقعة أكثر سواد وخصوصًا مع الكيانات المتشددة التى تقف على يمين الإخوان.

هل أعد الإخوان قوائم اغتيال فى 2013؟

بالفعل الإخوان أعدوا قائمة سوداء لمجموعة من الخصوم كان سيتم تصفيتهم حال فشل الثورة لا قدر الله، وأنا كنت واحدا منهم ولكن كل من تم علمهم بأنهم ضمن هذه القائمة لم يتأثروا بل ازدادوا وطنية وحرصا على الإطاحة بهذا النظام الفاشى، ولم يكن هناك أى شعور بالخوف لأن الجميع كان مهموما بما تعرضت له مصر لإيمانهم بأن استمرار الإخوان يعنى ضياع مصر وقيام حرب أهلية داخلية وتكرار السيناريو السورى، وهو ما تأكد من حديث الإرهابى محمد البلتاجى.

دور الإعلام الموجه والمعادى للثورة؟

الجزيرة كانت إحدى الأدوات الرئيسية للإخوان إبان ثورة يونيو للسيطرة على الحشود وتشويه مطالبهم أمام الرأى العام الدولى، كما تعد الجزيرة أكبر الخدع الكبرى التى تعرض لها الشعب المصرى منذ 2011 حيث حاول القائمين على القناة منذ انطلاقها بأنها قناة محايدة وداعمة للمواقف العربية ولكن بين الحين والآخر اتضح جليًا أنها قناة موجهة لصالح أجندات معينة ولديها ازدواج فى المعايير.

وأنا كنت ضيفا دائما على القناة منذ 2011 ولكن حينما ارتفعت حدة معارضتى لجماعة الإخوان بمجرد توليهم الحكم قللوا ظهورى عبر شاشتهم، وحينما حدثت الثورة أعلنا جميعًا كشباب مقاطعة هذه القناة وعدم الظهور عليها، الأمر الذى أفزع مدراء القناة وحاولوا استخدام المال وتقديم عروض مالية ضخة للغاية لإغراءنا للظهور، وصلت قيمة الإغراء لـ 3 آلاف دولار فى اليوم الواحد على مدار شهر حتى لو لم تخرج على الشاشة.

ومع كل ذلك لم يفلح الإعلام المعادى بسبب زيادة وعى وإدراك الشعب وتفهمه لما يحاط ضد وطنه.

من كان يدير المشهد فى 30 يونيو؟

لولا المصريين لم تستطع القوى السياسية فرض ما حدث لأن نزول الشعب بكثافة أربك حسابات الإخوان والأمريكان لأنهم لم يتوقعوا هذا الزخم الشعبى، فالشعب المصرى هو البطل ولولاه لكنا على المشانق والسجون، فالامتنان دائما وأبدا للشعب لتصديه للمؤامرات والدعم غير المسبوق من الأمريكان لإفشال الثورة.

فالشعب المصرى بجميع طوائفه هو من أدار المشهد بعيدا عن الكيانات السياسية والأحزاب واستطاع أن يرسم سيمفونية عظيمة أكدت وبلورت استقلال القرار الوطنى.

ماذا عن دور القوات المسلحة؟

القوات المسلحة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى كان يشغل منصب وزير الدفاع، كانت عامل الحسم فى 30 يونيو فقرارها الحكيم بالنزول للشوارع لحماية مفاصل الدولة تحسبا لأى هجمات على المتظاهرين كما أشاع بعض قيادات الجماعة وقتئذ، جنبهم الكثير من المكائد والمخاطر التى تحاك لهم، فالقوات المسلحة المصرية تختلف عن مثيلاتها بجميع دول العالم من حيث التكوين والمبادئ والأهداف فهى بمثابة سيف الوطن الذى استطاع حمايته وإنجاح ثورته.

كيف تقيم الثورة بعد مرور 5 سنوات؟

قدمت نجاحات وساهمت فى صنع إعجازات غير سمبوقة فى تاريخ المحروسة، ووضعت البلاد على مسارها الصحيح لتتبوأ مكانتها الطبيعية بين الدول المتقدمة اقتصاديًا، واستعادة ريادتها السياسية إقليميًا ودوليًا.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر حوار| طارق الخولى: الأمريكان كانوا أكبر الداعمين للإخوان فى 30 يونيو برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : مبتدا

السابق وزيري مومياوات تابوت الإسكندرية تعود لعسكريين ماتوا دفاعا عن الوطن
التالى وزيري مومياوات تابوت الإسكندرية تعود لعسكريين ماتوا دفاعا عن الوطن