جدل حول تعديل نسبة التصنيع المحلى بالصناعة

جدل حول تعديل نسبة التصنيع المحلى بالصناعة
جدل حول تعديل نسبة التصنيع المحلى بالصناعة

المال ـ خاص

سادت حالة من الجدل داخل أوساط مصنعى المكونات والصناعات المغذية للسيارات، بعد إعلان طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، تعديل نسبة التصنيع المحلى فى صناعة السيارات وطرق احتسابها.

فى البداية قال سمير ترياق، رئيس مجلس «الترياق جروب» للصناعات المغذية للسيارات، إن قرار وزير الصناعة يحتاج لإعادة نظر فى ظل العديد من التحديات التى تواجه صناعة السيارات، ومن بينها ضعف معدلات الإنتاج مع تراجع الإقبال على الشراء.

وأكد أن كل مصانع المكونات اضطرت لخفض إنتاجيتها منذ 2011 إلى النصف مع تراجع إحصائيات المبيعات، ومن ثم فإن تعميق المكون المحلى حاليًّا لن يكون مجديًا ما لم تشهد السوق ارتفاع معدلات البيع لمستويات تصل إلى 90 ألف سيارة سنويًّا من الإنتاج المحلى.

ولفت إلى أن وصول منتجى السيارات إلى تلك المستويات سيدفعهم لزيادة المكون المحلى بنسبة تصل لما بين 2 و%3، بدلًا من الـ%1 التى تستهدفها الوزارة؛ لما له من آثار إيجابية على معدلات التشغيل التى تعانى عدم الاستغلال الكامل حاليًّا.

وأضاف أن الإنتاج المرتفع من المكونات سيكون محفزًا قويًّا لإنتاج مكونات جديدة، خاصة مع ارتفاع العائد على الاستثمار، إلا أن بحث فرص إنتاج مكونات فى ظل الظروف الراهنة يحمل المزيد من المخاطرة، سواء مع قلة الإنتاج، أو ضعف حجم السوق.

فيما أكد عبد المنعم القاضى، نائب رئيس غرفة الصناعات الهندسية، وممثل الصناعات المغذية بمجلس إدارة الغرفة، أن القرار جاء لخدمة عدد من مصنعى سيارات بعينهم، على حساب الصناعات المغذية التى تعانى العديد من التحديات على مدار السنوات الثلاث الماضية نتيجة ضعف أداء مبيعات السوق الإجمالية.

وأوضح، لـ«المال»، أن تعظيم نسبة مساهمة خط الإنتاج على حساب باقى المكونات المشارِكة فى نشاط تجميع السيارات المحلية، سيصب بالسلب على نشاط مصنعى المكونات، ولا سيما أن نسبة مشاركتهم بتلك الصناعة باتت محدودة، الأمر الذى قد يتسبب فى تأخر العديد من الصناعات؛ لعدم توافر الجدوى الاقتصادية من استمرارهم.

وانتقد سعى الوزارة لزيادة المكون المحلى بنسبة %1 فقط، وفقًا لما هو معلن بقرار 371 لسنة 2018، والذى نص على خفض نسبة مساهمة خط التجميع %1 كل عام، مؤكدًا أن النسبة صعيفة ولا تحقق تطويرًا حقيقيًّا، سواء فى صناعة السيارات أو المكونات.

وطالب بضرورة رفع نسبة الزيادة فى المكون المحلى إلى %3 سنويًّا، خاصة مع اتجاه الوزارة لقياس المكون المحلى بالقيمة المضافة فى الأجزاء محلية الصنع، على أن يتم السعى نحو عقد شراكات مع كبرى الشركات العالمية الرائدة بمجال صناعة مكونات السيارات، لتوريد خطوط الإنتاج لمصر، لتطوير الصناعة واللحاق بالتطور الذى تشهده عمليات إنتاج السيارات عالميًّا.

وتطرّق القاضى إلى سعى «التجارة والصناعة» لاحتساب نسبة مساهمة المكونات من نسبة التصنيع المحلى للسيارات، على أساس نسبة القيمة المضافة المحققة فى المكون، والذى يتطلب مزيدًا من الإيضاح، خاصة أن بعض الصناعات المغذية لا تتمكن من إضافة أجزاء محلية الصنع خلال عمليات إنتاجها، مثل تشكيل ألواح الصاج، مطالبًا الوزارة بضرورة وضع نسبة مشاركة لخط إنتاج المكونات عند احتساب القيمة المضافة.

من جانبه أكد شادى الصفتى، خبير سوق السيارات، مدير الإدارة الهندسية بشركة جنرال موتورز بشمال إفريقيا، أن القرار جاء بهدف تعميق الصناعات المغذية، خاصة أن الوزير أكد زيادة نسبة المكونات المشاركة فى الإنتاج بنسبة واحد فى المئة، مع منح المصنعين عامًا كاملًا لتوفيق أوضاعهم.

وأوضح أن قابيل حافظ على نسبة المكونات المحلية، والبالغة %46، إلا أن ما تم استحداثه هو زيادة خط الإنتاج على حساب باقى المكونات الأخرى، مؤكدًا أن الغرض من تلك الخطوة الحفاظ على الصناعة الوطنية من أى تداعيات سلبية.

ولفت إلى أن الوزارة تسعى لاحتساب نسبة المكونات بدقة، خاصة أن النسب التى كانت تعتمد فى الماضى لم تكن دقيقة، ولا سيما فيما يتعلق بنظام التبريد واحتساب نسبة مشاركة الزجاج.

وأضاف الصفتى أنه خلال السنوات الماضية كانت تمثل المكونات المشاركة فى عملية الإنتاج ما يقرب من %27، وهى نسبة لم تكن واقعية، الأمر الذى تسبب فى صعوبة تمكن أى مصنع للسيارات من التصدير للأسواق المجاورة والاستفادة من الاتفاقيات التجارية الموقّعة بين مصر وبعض الدول الأخرى، وعلى رأسها اتفاقية أغادير.

وتابع أن خفض نسبة المكونات المحلية إلى %18، مع زيادتها %1 مع خفض مساهمة خط التجميع، سيمهد الطريق أمام دخول صناعات جديدة، خاصة فى الأجزاء الصاج؛ من أبواب، وشنطة، وتنك الوقود، وأرضية السيارة والفوانيس، وغيرها من المكونات التى من الممكن بدء إنتاجها، خاصة مع ارتفاع تكاليف شحنها.

واستبعد إمكانية خوض مصر مجال صناعة أجزاء من المحرك أو ناقل الحركة؛ لارتفاع تكلفة إنتاجها مع ضعف المبيعات الإجمالية لسوق السيارات.

وقال حمدى عبد العزيز، رئيس مجلس شركة أوتو كوول لصناعة تكييف السيارات، إن القرار يمثل استعدادًا لتصحيح أوضاع خاطئة تمّت فى الماضى، خاصة فيما يتعلق بنسب احتساب المكون المحلى، والتى كانت تشجيعية فى المقام الأول بهدف تنميتها.

وأكد أن الدولة تسعى خلال المرحلة الحالية لتعميق المكون المحلى، كسبيل لتطوير صناعة السيارات خلال الفترة المقبلة، عبر الاعتماد على القيمة المضافة فى حساب نسبة مشاركة المكونات والأجزاء فى صناعة السيارات.

السابق محاضرة بالفيديو للاعبى المنتخب استعدادا للكويت
التالى هل يصوم محمد صلاح في نهائي التشامبيونز؟