تباين آراء الخبراء الإسرائيليين بشأن المعلومات الاستخباراتية حول نووي إيران

تباين آراء الخبراء الإسرائيليين بشأن المعلومات الاستخباراتية حول نووي إيران
تباين آراء الخبراء الإسرائيليين بشأن المعلومات الاستخباراتية حول نووي إيران

بزخم كبير تابع  الإعلام الإسرائيلي،  ما ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، واتهم خلاله إيران بتطوير برنامج نووي سري، عارضا معلومات استخباراتية قال خلالها إن طهران خدعت العالم، مستندا إلى وثائق سرية حصلت عليها الاستخبارات الإسرائيلية حول البرنامج النووي الإيراني.

وأجمع غالبية الخبراء والمحللين والمراقبين الإسرائيليين على أن الوثائق تدل على انجاز استخباراتي كبير، وأن مجرد الحصول على الوثائق أمر يحسب للاستخبارات الإسرائيلية، بيد أن المعلومات نفسها التي عرضها نتنياهو كانت محل خلاف، حيث وصفها الكثير من الخبراء والمحللين بالدولة العبرية بأنها لم تقدم جديدا ولن تغير الواقع.

العملاء سيدفعون الثمن

وأشار غاد شيمرون، رجل الاستخبارات الإسرائيلية السابق في حديث لموقع “واي نت” العبري، إلى أن جلب الوثائق إلى إسرائيل أمر يستحق التقدير، وأن الحصول على الأرشيف الإيراني الخاص بالبرنامج النووي العسكري يدل على انجاز ضخم لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، لكنه في الوقت ذاته انتقد عرض الوثائق على الجمهور بشكل علني.

وانتقد شيمرون الذي يعمل حاليا كمحلل للشؤون الأمنية والاستخباراتية، رئيس الوزراء نتنياهو، وقال إنه ما كان ينبغي عليه استخدام الوثائق بهذه الصورة، مضيفا: “من العار عليه أن يعرض هذه الوثائق علنا، لا يمكن معرفة أي عميل تابع للموساد سيدفع الثمن.. إذا كانت لديك معلومات عليك أن ترسلها للحلفاء، وأن تبذل ما في وسعك لكي لا يتم كشف المصدر”.

ويتفق د. سولي شاهفار، رئيس “مركز عيزري لبحوث إيران والخليج”، ومقره حيفا شمالي إسرائيل، مع ما ذكره شيمرون، وأضاف أن تأثير المؤتمر الصحفي لن يكون على طهران ولكن على واشنطن، مضيفا: “بالطبع لم يعلم الإيرانيون أن الموساد جلب الوثائق ويحتمل أنهم لا يعلمون حتى اليوم من سرقها، وبالتالي سيبدأون في محاولة كشف طريقة تسريبها”.

معلومات أرشيفية

وذهب د. عوزي أراد، رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق إلى أن ما عرضه نتننياهو لم يحمل أي جديد، أو أمور غير معروفة، وأنه في حال كان يريد أن يقدم المبرر لواشنطن للانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في تموز/ يوليو 2015 فإنه يعتقد أنه فجر في النهاية “قنبلة هائلة”، وهو أمر غير حقيقي.

وفسر أراد حديثه بقوله إن ما عرضه نتنياهو “لم يقدم شيئا ذي دلاله محددة، فقد عرض أمورا أرشيفية لا تحمل أي دليل على انتهاك إيران للاتفاق النووي”، مضيفا: “لا أعلم ماذا أراد نتنياهو بالضبط، يحتمل أنه أراد أن يلفت نظر الإيرانيين بأنهم كذبوا في الماضي، ويحتمل أنه يريد لفت نظر العالم قبيل إعلان واشنطن موقفها من الاتفاق النووي، وربما سعى للتأكيد أن وجهة إيران هي السعي لامتلاك السلاح النووي بدليل أنها كذبت في الماضي”.

قضية جوهرية

وأشار رون بن يشاي، محلل الشؤون العسكرية بصحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن خطاب نتنياهو لم يثبت أن إيران تنتهك الاتفاق النووي، ولكنه يثبت فقط أنها كذبت بشأن حقيقة امتلاكها برنامج نووي سري، أي أنها كذبت بشأن الأساس الذي قاد للتوقيع على الاتفاق النووي.

وأوضح بن يشاي أن إيران، طبقا لحديث نتنياهو، زعمت أنها لن تمتلك تصورا للبرنامج النووي العسكري أو رؤوسا حربية للصواريخ، ولكنها عملت فقط على تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتنيوم، وأخفت عن أجهزة الاستخبارات الدولية والدول الكبرى حقيقة جوهرية تفرغ الاتفاق النووي من مضمونه، وهي أنه في الفترة التي سبقت التوقيع على الاتفاق، عملت إيران بشكل متقدم على إنتاج رؤوس حربية نووية.

اتفاق إضافي

وخلص إلى أن ما كشفه نتنياهو يدفع الدول الخمس الكبرى ومعها ألمانيا لمطالبة إيران بالتوقيع على اتفاق إضافي يقيد برنامج الصواريخ ويتيح تشديد الرقابة الدولية داخل الأراضي الإيرانية، مضيفا: “لو وافقت إيران على ذلك لن تكون هناك حاجة لأن تنسحب واشنطن من الاتفاق النووي، ولو رفضت سيكون على الأوروبيين الانضمام للعقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة الأمريكية عليها ومطالبتها بفتح أبوابها أمام الرقابة الدولية داخل المواقع العسكرية المشكوك في أمرها”.

الواقع لن يتغير

ويختلف روني دانيال، المحلل العسكري بالقناة الإسرائيلية الثانية مع رأي بن يشاي، حيث رأى أن الخطاب ينضم إلى جميع خطابات نتنياهو التي تتسم بالبلاغة والصياغة الجيدة والأمثلة الموحية دون أن تحقق الهدف منها، وتساءل: “هل أقنع نتنياهو الجهات التي سعى لإقناعها؟”.

كما تساءل المحلل العسكري الإسرائيلي: “إلى أي مدى يمكن أن يغير هذا الخطاب الواقع الحالي؟”، مشيرا إلى أن التوقيت يتناغم مع الإعلان الأمريكي المرتقب في 12 أيار/ مايو عن الموقف النهائي من الاتفاق النووي، في وقت لم يعرف إذا ما كان الرئيس ترامب سيعلن الانسحاب أم سيتفاوض من أجل إضفاء تغييرات على الاتفاق النووي.

ولفت دانيال إلى تأكيد نتنياهو بأن المعلومات ذهبت إلى واشنطن وإلى الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق، ما يعني أن ما عرضه نتنياهو مساء الاثنين لم يحمل جديدا بالنسبة لهذه الدول، منوها إلى أن كل ذلك يأتي في وقت لم تقتنع فيه كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا بموقف الرئيس ترامب بشأن الاتفاق، وبالتالي تتمسك هذه الدول بالاتفاق رغم الثغرات الكبيرة، ولن تتسبب معلومات نتنياهو في تغيير الموقف.

السابق «روبرت دى نيرو» يتخذ قرارًا ضد ترامب
التالى الكيان الصهيوني يستعد لبناء آلاف المستوطنات في الضفة الغربية المٌحتلة