جريمة إهدار الوقت

جريمة إهدار الوقت
جريمة إهدار الوقت

خالد الميمني

الوقتُ.. نعمةٌ من ربِّ العالمين كبقية النعم، موزَّع ومقدَّر على الجميع من الله؛ فليكُن الشخصُ أكثر ذكاءً بتعامله مع الوقت، وباستغلاله هذه النعمة من خلال مشوار حياته لينال خيريْ الدنيا والآخرة. هناك الكثيرون ممن عصف بهم الوقت إلى المهالك؛ مثل: المخدرات، والسرقات، وإيذاء الخلق...إلخ، وهم مُخيَّرون، وليسوا مسيَّرين في ذلك.. هؤلاء لم يُبارك الله لهم في أوقاتهم.

كانت البداية الفراغ "قتل الوقت" والنهاية الندم. صدق من قال: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك!! كما أن الوقت يمرُّ سريعاً، وما انقضى لا يعود، لا يمكن تعويضه أو إيقافه؛ لأنه مُخصَّص للجميع. ومع انتهاء الوقت، يُحسم الأمر، وحيناها لا يفيد الندم.

يمضِي الكثيرون أوقاتهم في اللهو وفي الأشياء غير النافعة. حتى فترة الراحة والنوم لديهم معكوسة! فتجدهم يخلدون إلى الفراش بعد الثانية أو الثالثة صباحاً، ويصحون مع الظهيرة. هناك عدة أسباب وراء ضياع الوقت منها قلة الإدراك بأهميته ومصاحبة من يقتلونه؛ لذا يتضايق البعض من الوقت ويعمل على تضييعه، والعاقل من يغتنمه ويحافظ عليه.

لقتل الوقت آثار سلبية؛ منها: اجتماعي وأخلاقي واقتصادي. الفراغ أرض خصبة لجلب هذه الأمور السلبية؛ مثل: تجربة التعاطي المخدارت وممارسة السرقة والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة.

غالباً.. ما نرى مثل هؤلاء الصنف دون أهداف في الحياة، ولا يُسهمون في مصلحة معينة بالعكس يكونون عالة على الأسرة والمجتمع والدولة.

على الإنسان مراعاة وقته وأوقات الآخرين، واحترام الوقت مرتبط باحترام الإنسان لذاته، فيجب المحافظة عليه وتنظيمه أصبح امراً ضرورياً، مخافة التعود على العشوائية، وهذا ينعكس على حياته الشخصية والعملية.

فنجد من يقتل الوقت ويبطئ العمل بانشغاله في أمور اخرى، مثل الاستخدام المُفرِط لهاتفه المتنقل، وترك المراجعين قيد الانتظار وعدم المبالاة، كل هذا يصبُّ في خانة قتل الوقت الجميع، بدءا بنفسه وانتهاء بالمراجعين وأصحاب الأعمال، الوقت أمانة، والله تعالى يقول: "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون".

هناك صِنف آخر في قضية الوقت وهم الذين ليس لديهم إدارة الوقت، فتجدهم يركضون شمالاً ويميناً ودائماً في عجلة من أمرهم، كثيراً ما تسمع منهم عبارة ليس لدى وقت ومواعيدهم غير دقيقة! ومثل هؤلاء أيضاً يدخلون في دائرة عدم احترام أوقات الآخرين.

الدين يحرصُ على الوقت، كما أن العبادات تؤدى في مواقيت محددة ودقيقة فلا تؤدى قبلها ولا تأخر، وأقسم المولى -عز وجل- بالفجر والضحى والعصر، كل هذا من الوقت؛ وذلك لعِظَم شأنه. وفي الحديث، اغتنم خمساً قبل خمس وذكر: "فراغك قبل شغلك"؛ لذا على الإنسان أن لا يفرط فيه ويحرص على استغلاله أحسن إستغلال، والمجال واسع للاستفادة وتنمية المواهب والقدرات شريطة الاستغلال الأمثل له.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر جريمة إهدار الوقت برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : جريدة الرؤية العمانية

السابق قانون باكستاني يمهد لإدخال مناطق القبائل في الحياة السياسية
التالى فرنسا تؤكد أنها لا تدخر جهدا للتوصل لحل سياسي شامل في ليبيا