أخبار عاجلة
رياح سطحية نشطة على شرق ووسط المملكة -
مشاجره كبري توقع اصابات في المنوفيه والسبب ؟ -
السكة الحديد ترد على وقوع حريق بقطار بورسعيد -
برنامج لتمويل المشاريع الصغيرة في اليمن   -

د.رجب العويسي يكتب: هل تؤسس اختبارات قبول المعلمين للالتحاق بالمدارس لثقافة الكم والتلقين؟

د.رجب العويسي يكتب: هل تؤسس اختبارات قبول المعلمين للالتحاق بالمدارس لثقافة الكم والتلقين؟
د.رجب العويسي يكتب: هل تؤسس اختبارات قبول المعلمين للالتحاق بالمدارس لثقافة الكم والتلقين؟

-

د. رجب بن علي العويسي- خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية
في مجلس الدولة

يأتي تناولنا لهذا الموضوع في إطار ما أسفرت عنه نتائج اختبارات المعلمين العمانيين للالتحاق بسلك التدريس في وزارة التربية والتعليم  والتي تم الاعلان عنها في مايو الماضي، وما أثير حول نتائجها مع وجهات نظر مختلفة ، تتعلق بالقيمة التي يمكن أن يمنحها الاختبار كعنصر رئيسي في معادلة بناء المعلم المجيد، وانعكاسات ذلك على شكل المنتج التعليمي بعد التحاقه بميدان التعليم ذاته، وفاعلية الاختبارات في تحقيق رؤية الوزارة في نوع المعلم الذي نريد، ليس من حيث الكفاءة أو المعيارية والضبطية التي تلتزم بها – والتي  نثق فيها بجامعة السلطان قابوس كبيت خبرة وتجربة ودراية وطنية وما تحظى به كلية التربية ومراكز التقويم فيها من اعتماد أكاديمي دولي؛  بل من حيث قدرتها على قراءة سلوك المعلم وامكانيتها في إيجاد معلم يمتلك المهارة والقدرة على أداء مسؤولياته القادمة، وما يمكن أن يسببه الاقتصار على هذا النمط من التقييم على دافعية المخرجات ذاتها، وأين يمكن أن توضع جوانب التميز والكفاءة المهارية والخبراتية والمشاركات العلمية ومسارات التفوق  للطالب الجامعي في ظل عدم حصول المترشح على نسبة 60% في الاختبار في المواد التعليمية أو 50% في مواد المهارات الفردية، وانعكاسات ذلك مستقبلا على فاعلية نظم المتابعة والتقويم والتقييم وطبيعة الدراسة والأنشطة والمشروعات البحثية ومسارات التميز التي يحققها الطالب الجامعي بكلية التربية بالجامعة أو مخرجات كليات التربية بوزارة التعليم العالي والجامعات الخاصة ، وبالتالي ما يمكن أن تؤسسه من توجيه منظومة تعلم الطلبة الجامعيين نحو تكريس ثقافة المعلومة على حساب الخبرة والتجربة والابتكار والمهارة، وإيجاد مساحات أكبر لمسوغات التلقين والحفظ والانكفاء على المواد أو المساقات الدراسية الجامعية  بما يعزل الطالب عن المشاركات والفعاليات الجامعية التي تبني فيه المهارة وتؤصل فيه التجربة والبحث،  وهو أمر يضع القائمين على التعليم بوزارة التربية والتعليم أمام مسؤولية البحث عن آليات أخرى تتسم بالتكامل والعمق والشمول في عملية إجراءات اختبارات المعلمين المستجدين مستفيدة من كل المقترحات والمرئيات والتوجهات في هذا الشأن.

لذلك فمع القناعة بأن الاختبار من بين أهم الوسائل التقييمية والمعينات الداعمة  لبناء المهارة؛ إلا أن  ينبغي أن تأتي في إطار متكامل مع بناء شخصية المعلم الملتحق بالتدريس وما يتوافر لديه من كفاءات وقدرات واستعدادات ومهارات ، وما يمتلكه من روح  التعليم وآليات التدريس وطرائقه، فالاعتماد على الاختبار كمرحلة أساسية لا يحقق الغايات التي نعتقد بأن على التعليم أن يتجه إليها كأولوية وهي تمهين التعليم وإيجاد رخص للمعلمين  بل وبناء قدرة المعلم العماني الذي يمتلك الدافعية والرغبة والاستعداد والجاهزية الفكرية والنفسية والقدرات التي يمكن أن يكيف نفسه خلالها للتعامل مع منظومة التدريس، أكثر من التركيز على المعرفة والمعلومة التي هي في حقيقتها مكتسبة بفعل التدريب والنشرات والبرامج التثقيفية والتوعوية وبرامج المحاكاة التي يمكن أن تتراكم خلالها المعلومة، والتي نعتقد بأن المعلم العماني قادر على تحقيقها اليوم  بفعل ما يمتلكه من رغبة البحث عن المعلومة واستخدامه للتقنية، لتبقى مسألة كيفية توظيفه للمعلومة ونقله لها في الموقف التدريس، وربطه بين المعلومة والمعرفة  ومواقف الحياة المختلفة بما ينعكس على مستويات الطلاب التحصيلية، فإن المطلوب في ظل خصوصية التعليم  وطبيعة الرسالة التي يحملها المعلم والفئة التي يتعامل معها المعلم،  وما يمثله الصندوق الأسود من تفاعلات وتراكم أفكار واستعدادات ومكونات  يستدعي استنطاقها واستخراجها ونقلها من حيز الذات إلى الواقع الفعلي لتصبح العلاقة التعليمية مبنية على مساحات أكبر للشعور وإدارة المواقف وحكمة التصرف وتمكين الطلبة ونقل التدريس من كونه عملية روتينية مجردة إلى منظومة تفاعلية وسلوك مهني  يتسم بالتنوع والابتكارية ويرصد مساحات أكبر في ترسيخ معنى الإيجابية والتفاؤل ليسير الأداء التعليمي وفق مساراته المأمولة منه.

وعليه نعتقد  بأن التوجه الصحيح في عملية تقييم الطلبة  تعتمد على جملة من الموجهات وأن تراعي  مجموعة من الخصائص الواقعية في طبيعة هذه المخرجات والاحتياج في المدارس لوجود الكفاءات العمانية، والتي ينبغي أن على جامعة السلطان قابوس المكلفة بهذا الملف، أن تعمل على تحقيقها سواء مع الطلبة من مخرجات الجامعة أو كذلك من مخرجات مؤسسات التعليم الأخرى وأن يتعرض الطلبة إلى البرامج والدورات التدريبية والتأهيلية التي تؤطر لمسارات الاختبارات والجوانب التي تركز عليها، وبالتالي أن تنتقل الجامعة في هذا الجانب إلى الطلبة ومؤسسات التعليم الأخرى وتضع  مسارات توضيحية داعمة يعمل بها كموجات في إدارة السلوك التدريسي  في كليات التربية بالسلطنة  بشكل عام، لتصبح إطارا وطنيا تعتمد عليه استراتيجيات تقييم الطلبة  الملتحقين بالتعليم وفق فلسفة واضحة  ومنهجيات دقية وأطر مقننة، أما الأمر الآخر فيتعمد على موقع المناهج الدراسية ذاتها في هذه الاختبارات بمعنى مستوى التكامل الذي تبرزه هذه الاختبارات ومدى  احتوائها لكل القدرات العقلية المتنوعة، مراعية في ذلك تلك المخرجات التي انتظرت دورها للالتحاق بالتدريس وقد مر على تخرجها أكثر من خمس سنوات، والفاقد المتوقع في المعلومات لدى الطالب الخريج في ظل القصور في الاستثمار الأمثل في هذه المخرجات عبر  تفعيل دور القطاع الخاص أو توسيع فرص الانتدابات لهم في المدارس أو جهود المراكز البحثية والتدريبية بإدخالها في برامج تدريبية تجدد فيها  المعلومة وتستطيع خلالها انتاج المعرفة العلمية  والتكيف مع مستجداتها، على أن حضور وزارة التربية والتعليم في المسألة ينبغي أن يكون قويا في كل مسارات العمل  عبر المعلمين الأوائل وذوي الخبرة والمشرفين والكفاءات التعليمية الأخرى التي هي قادرة في ظل وضوح مسارات العمل أن تصنع مسارات التحول في هذا الملف.

ومع الاعتراف بكل هذه الجهود التي تقدمها جامعة السلطان قابوس، يبقى التأكيد على كفاءة المعلم العماني والمخرجات التعليمية من داخل السلطنة بشكل خاص، الفرضية التي يجب أن نضعها في الحسبان، وأن تتجه كل خطوات العمل القادمة نحو اختبار صحتها وإثبات ذلك للأجيال القادمة ومدى ثقتها في التعليم الوطني وقدرة مؤسسات التعليم على كسب هذه الثقة، على أن تبرز عملية التقويم الحالية مسارا أخر يقوم على الإبقاء على الاختبار كمسار آخر لاختبارات الشخصية والمهارة والخبرة والتجربة وتعريض المعلم المتدرب لمواقف عملية في المدارس وانخراطه في سلك التدريس لفترة زمنية محددة  في ظل عمليات متابعة وتقييم مكثفة ، وعندها يتم الجمع بين الدرجتين اللتين يفترض فيهما التساوي لتبدأ مرحلة دخول الطالب المعلم كمرحلة أولى وفق مواصفات وشروط  تستمر لفترات قادمة  لقبول المعلم رسميا في مدارس وزارة التربية والتعليم، فإننا في الوقت نفسه نؤكد على أهمية وجود هيئة عليا للاختبارات والتقييم ، كمرجعية وطنية في إعداد اختبارات الوظائف التدريسية وغيرها من الملتحقين في مختلف القطاعات، وأن تبرز جهود وزارة التربية والتعليم في مركز التقويم التربوي كجزء من هذه المنظومة ضمن قطاعات الدولة المختلفة، فهل ستشكل التحديات التي تواجه واقع منظومة التقويم  والاختبارات سواء للطلبة أو للمخرجات أو للمؤسسات، مرحلة تحول قادمة عبر بروز هذه الهيئة على  أرض الواقع؟

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر د.رجب العويسي يكتب: هل تؤسس اختبارات قبول المعلمين للالتحاق بالمدارس لثقافة الكم والتلقين؟ برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : أثير

السابق توقف حركة الطيران في الكويت لسوء الأحوال الجوية
التالى حادثة دهس توقع قتيلاً وجرحى في هولندا